الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

187

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعالى : ( فآمنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزلنا ) 64 : 8 فقال : يا أبا خالد النور واللَّه الأئمة عليهم السّلام يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ، ويحجب اللَّه نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها . وفي الخصال ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عن علي عليه السّلام قال : المؤمن يتقلب في خمسة من النور ، مدخله نور ومخرجه نور وعلمه نور وكلامه نور ، ومنظره يوم القيامة إلى النور . وفيه ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أربع من كنّ فيه كان في نور اللَّه الأعظم ، من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه ، ومن إذا أصابته مصيبة قال : إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، ومن إذا أصاب خيرا قال : الحمد لله ربّ العالمين ، ومن إذا أصاب خطيئة قال : أستغفر اللَّه وأتوب إليه . أقول : إذا علمت هذا فاعلم : أن أهل الإيمان طائفتان : الطائفة الأولى : من وقف على عتبة الصورة ، ولم ينفتح له باب في قلبه إلى عالم المعنى والملكوت فلا يعلم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، وظاهرا من الأمور الدينية ، فهو من أهل التقليد ، فيكون مشربه من عالم المعاملات الدينية ، فلا سبيل له إلى عالم العقل والأمور العقلائية والروحانية . وكيف كان فهو محبوس في قيد الصورة ، وهؤلاء على مراتب قد تقدمت الإشارة إليهم في أوائل الشرح ، وغاية ما يكون العامل منهم ما أشارت إليه الآية المباركة : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا عسى اللَّه أن يتوب عليهم إن اللَّه غفور رحيم ) 9 : 102 ( 3 ) وهؤلاء موكل أمرهم إلى القيامة فإما من

--> ( 1 ) الخصال ص 262 . . ( 2 ) الخصال ص 203 . . ( 3 ) التوبة : 102 . .